المقريزي
320
المقفى الكبير
البركة قدّمت التقادم وجمع على سماطه كلّ من جاء ، إلّا أنا لم أحضر ، وبقيت في جهة أبكي بكاء أسير قد أخذ من أهله وحيل بينه وبين من يحبّه ، [ ف ] ما بكيت عمري ألذّ من ذلك البكاء . ثمّ إنّ أباه هدّده بالقيد والحبس إن لم يعد لما كان عليه . فأخبر أبا العبّاس بذلك ، فقال : رح لأبيك ولا ترجع تأتي إليّ . فبكى زمانا ومضى إلى دار أبيه وحبس نفسه في خزانة ، وآلى ألّا يأكل ولا يشرب ولا يخرج ولا ينام ، أو يعود إلى الشيخ أبي العبّاس . فمكث كذلك ثلاثا ، وقد بلغ أباه خبره ، فأذن له أن يعود إلى الشيخ ، فلم يفعل حتى خرج به ماشيا إلى مسجد الشيخ ، وقبّل يده وقال له : يا سيّدي ، هذا ولدك ، تصرّف فيه كيف شئت ، وأودّ لو كنت مكانه . فقال له : أرجو أن ينفعك اللّه به . فأقام عند الشيخ شهرا ، يحمل على كتفه كلّ يوم جرّتين [ 498 ب ] ماء من بولاق إلى زاوية الشيخ حافيا . وإذا سمع أبوه ذلك يقول : ببركة اللّه تعالى . فلمّا مات أبوه ، زوّجه أبو العبّاس بابنته ، وكانت من الأولياء ، لها مكاشفات . فولدت له أولادا وماتت ، وهي تقول : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( الفجر : 27 ، 28 ) . ثمّ مات بعدها أبوها . وأقام الصفيّ خليفته من بعده . وقال له مرّة : أنت وارثي ، وكلّ ما نلته من الحقّ ، لا بدّ لك أن تبلغه . وكان ولده طفلا صغيرا يمشي بين يديه . فقال [ 396 ب ] لابن أبي المنصور ، كما أنّ هذا ولدي من الظاهر ، أنت ولدي في الباطن . وقال : أشهدت عالم النسب ، وكان ظهوره لي صورا لطيفة نورانيّة ظهرت لي دفعة واحدة مثل ظهور الشرار إذا خرج من الكور بنفخ النافخ . فكانت كلّ صورة نورانيّتها في ظهورها ، كمثل الشرارة الناريّة في ظهورها ، فحننت إلى واحدة منها وحنّت إليّ ، وهو الصفيّ . وتوفّي الصفيّ بالقرافة في يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وستّمائة ، ودفن برباطه . وكانت له جماعات يعتقدون بركته ويذكرون له كرامات . وكان يشارك في الفقه . وله كتاب « الرسالة » يتضمّن ذكر جماعة ممّن أدركهم من أهل طريق اللّه ، وفيه فوائد كثيرة ، وكتاب « المفاوضات العرفانيّة مع الصورة المسمّاة بالشيطانيّة » ، وكتاب « العطايا الوهبيّة في المواهب القطبيّة » . 1250 - الحسين بن علي السبط [ 4 - 61 ] « 1 » [ 499 أ ] الحسين بن علي بن أبي طالب - واسم أبي طالب عبد مناف ، وقيل : اسمه كتينة ! - بن عبد المطّلب - ويقال له : شيبة الحمد - بن هاشم - واسمه عمرو - بن عبد مناف - واسمه المغيرة - بن قصيّ - واسمه زيد - بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن
--> ( 1 ) تاريخ الطبريّ ج 5 ، العقد الفريد 4 / 376 ، مروج الذهب 3 / 248 ، أنساب الأشراف 3 / 142 ، الأغاني 16 / 88 ، تاريخ بغداد 1 / 141 ، تاريخ دمشق ( اختصار ابن منظور ) 7 / 120 وما يليها ، ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 205 ، تهذيب التهذيب 2 / 345 ( 615 ) ، أسد الغابة 2 / 18 ( 1173 ) . الإصابة رقم 1724 ، دائرة المعارف الإسلاميّة ، 3 / 628 . هذا ويوجد قسم من الترجمة ( حديث ريّا الحاضنة ) في مخطوط ليدن ، بين المحمّدين .